أخبار عاجلة

مرض الفراشة.. اضطراب وراثي نادر يجعل الجلد عرضة للجروح والمضاعفات الخطيرة

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-10-26 ⏰ الساعة: 08:15 👁️ المشاهدات: 4
مرض الفراشة.. اضطراب وراثي نادر يجعل الجلد عرضة للجروح والمضاعفات الخطيرة

قد يتسبب احتكاك بسيط بالملابس أو ملامسة عابرة للجلد في ظهور فقاعات مؤلمة وجروح لدى المصابين بمرض الفراشة، وهو اضطراب وراثي نادر يجعل الجلد شديد الحساسية، وقد تتجاوز مضاعفاته في الحالات المتقدمة حدود الجلد لتشمل أعضاء أخرى في الجسم.

ويُعرف المرض طبيًا باسم «انحلال البشرة الفقاعي»، وينتج عن خلل جيني يؤثر في البروتينات المسؤولة عن تماسك طبقات الجلد، ما يجعلها قابلة للانفصال عند التعرض لاحتكاك أو إصابة بسيطة.

وقالت الدكتورة جانين ماغنو، المديرة الطبية لجمعية «ديبرا البرازيل» المعنية بالمرض، إن هذا الخلل يؤدي إلى ظهور فقاعات وجروح قد تكون مؤلمة، مشيرة إلى أن شدة الأعراض تختلف بحسب نوع البروتين المتأثر ومدى تأثر وظيفته.

 أربعة أنواع رئيسية للمرض

وأوضحت ماغنو أن انحلال البشرة الفقاعي يُقسم إلى أربعة أنواع رئيسية، وفقًا للمستوى الذي يحدث فيه انفصال طبقات الجلد، ولكل نوع خصائصه ومضاعفاته.

ويُعد النوع البسيط أحد هذه الأنواع، إذ تتكون الفقاعات في الطبقات السطحية من الجلد غالبًا، وقد تلتئم دون ترك ندوب عميقة.

أما النوع الحثلي، فيتميز بتكوّن الفقاعات في مستويات أعمق، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور ندوب ومشكلات مزمنة، مع احتمال تأثر الأغشية المخاطية أيضًا.

وفي النوع الوصلي، يحدث الانفصال عند منطقة الاتصال بين البشرة والأدمة، وقد تكون الإصابة واسعة وشديدة. وتشير دراسات إلى أن بعض أشكال هذا النوع ترتبط بمعدلات وفاة مرتفعة خلال السنة الأولى من الحياة، وصلت إلى نحو 40% في مجموعات معينة من المرضى، وهي نسبة لا تنطبق على جميع المصابين.

أما النوع الرابع، المعروف باسم «متلازمة كيندلر»، فقد تتكون فيه الفقاعات على مستويات مختلفة من الجلد، وقد يصاحبه تحسس للضوء ومضاعفات في الجهاز الهضمي، فضلًا عن ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد.

وأكدت ماغنو أن الفحوص الجينية، وخصوصًا تحليل التسلسل الجيني، تؤدي دورًا أساسيًا في تحديد الطفرة المسببة للمرض وتشخيص نوعه بدقة.

كيف ينتقل المرض وراثيًا؟

وأشارت ماغنو إلى أن طريقة انتقال المرض تختلف وفقًا للطفرة الجينية المسؤولة عنه؛ فقد يكون وراثيًا سائدًا أو متنحيًا، كما يمكن أن ينشأ نتيجة طفرة جديدة لدى الطفل دون أن تكون موروثة مباشرة من أحد الوالدين.

وفي الحالات المتنحية، تبلغ احتمالية إصابة الطفل بالمرض 25% عندما يكون كلا الوالدين حاملًا للطفرة المسببة، بينما قد تصل النسبة إلى 50% في الحالات السائدة عندما يحمل أحد الوالدين الطفرة، وفقًا لنمط الوراثة المعني.

مضاعفات قد تشمل أعضاء مختلفة

ولا تقتصر آثار مرض الفراشة على الجلد، إذ يمكن أن تؤثر بعض أشكاله في الأغشية المخاطية وأجهزة أخرى من الجسم.

وتشمل المضاعفات المحتملة تكرار الالتهابات، وتكوّن الندوب، وصعوبات التغذية، ومشكلات في الجهاز الهضمي أو التنفسي والمسالك البولية، إلى جانب اضطرابات في العينين والقلب والمفاصل لدى بعض المرضى.

وقد تؤدي هذه المشكلات إلى الحد من الحركة والتأثير في النمو والحالة الغذائية، ما يجعل الرعاية الطبية المستمرة ضرورية، مع متابعة الحالة بحسب نوع المرض وشدته والأعضاء المتأثرة.

تأثير نفسي واجتماعي على العائلة

ويمتد تأثير المرض إلى أفراد الأسرة، الذين يتحملون أعباء الرعاية اليومية، بما في ذلك تغيير الضمادات والتعامل مع الألم والجروح المتكررة ومراقبة المضاعفات.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة «ساينتفك ريبورتس» وشملت 100 من آباء وأمهات أطفال مصابين بالمرض، مستويات مرتفعة من الضغط المرتبط بالرعاية، إلى جانب تراجع جودة الحياة.

وأبرزت النتائج أهمية توفير الدعم النفسي والتثقيفي للأسر، إلى جانب الخدمات الطبية، لمساعدتها على التعامل مع متطلبات الرعاية المستمرة.

 تطورات علاجية جديدة

ويعتمد العلاج حاليًا بصورة رئيسية على حماية الجلد والعناية بالجروح باستخدام ضمادات غير لاصقة، والحد من العدوى، إلى جانب المتابعة الطبية متعددة التخصصات لمنع المضاعفات أو التعامل معها مبكرًا.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تقدمًا في تطوير علاجات تستهدف تحسين التئام الجروح، من بينها علاجات جينية مخصصة لبعض أشكال المرض.

ومن أبرز هذه التطورات علاج «بي- في إي سي» (B-VEC)، الذي يستهدف الجروح لدى المصابين بالنوع الحثلي، إضافة إلى علاج «زيفاسكين» (Zevaskyn)، الذي حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في أبريل/نيسان 2025 لعلاج الجروح لدى المصابين بالشكل الحثلي المتنحي، باستخدام صفائح من خلايا جلد المريض المعدلة جينيًا.

وتعزز هذه التطورات الآمال بإتاحة خيارات علاجية أكثر فاعلية في المستقبل، فيما تتواصل الأبحاث لتطوير وسائل تستهدف الأسباب الجينية للمرض، وليس الأعراض الجلدية وحدها.

ورغم التقدم المحرز، لا يزال علاج مرض الفراشة يعتمد على طبيعة الحالة ونوعها، فيما تركز الجهود الطبية على تحسين جودة حياة المصابين وتقليل المضاعفات، مع استمرار البحث عن علاجات أكثر قدرة على معالجة الخلل الأساسي المسبب للمرض.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!