أخبار عاجلة

الذكاء الاصطناعي وسوق العمل.. هل تواجه النساء مخاطر أكبر لفقدان وظائفهن؟

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-10-26 ⏰ الساعة: 10:30 👁️ المشاهدات: 4
الذكاء الاصطناعي وسوق العمل.. هل تواجه النساء مخاطر أكبر لفقدان وظائفهن؟

مع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل الوظائف التقليدية، ولا سيما تلك التي تشغلها النساء بنسب مرتفعة، مثل الأعمال الإدارية وإدخال البيانات وخدمة العملاء. وبينما تتيح هذه التقنيات فرصًا جديدة لتحسين الإنتاجية وظهور مهن مستحدثة، تثير مخاوف من اتساع الفجوة بين الجنسين في سوق العمل.

وتواجه النساء تحديين متزامنين؛ يتمثل الأول في احتمال تأثر الوظائف التي يعملن فيها بالأتمتة، فيما يرتبط الثاني بمحدودية مشاركتهن في الوظائف التقنية الجديدة والمناصب القيادية المرتبطة بصناعة الذكاء الاصطناعي.

 وظائف النساء أكثر عرضة للأتمتة

تشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن 29% من الوظائف في المهن التي تهيمن عليها النساء معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بنحو 16% في المهن التي يشغلها الرجال بنسبة أكبر. وترتفع الفجوة عند النظر إلى الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة، إذ تبلغ النسب 16% في المهن التي تسودها النساء، مقابل 3% في المهن التي يهيمن عليها الرجال.

ويرتبط هذا التفاوت بطبيعة توزيع الوظائف بين الجنسين، إذ تعمل نسبة كبيرة من النساء في المهن المكتبية والإدارية التي تتضمن مهام متكررة، مثل إدخال المعلومات وإعداد التقارير والرد على استفسارات العملاء، وهي مهام باتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز جزء متزايد منها.

وتوضح آيا جعفر، الخبيرة في اقتصاد العمل بمنظمة العمل الدولية، أن ارتفاع تعرض النساء لتأثير هذه التقنيات يعود بدرجة كبيرة إلى تمركزهن في وظائف تتضمن مهام يمكن أتمتتها بسهولة أكبر، في حين لا تزال مشاركتهن محدودة في مجالات التكنولوجيا والعلوم والهندسة والرياضيات.

ولا يقتصر التحدي على احتمال تقلص بعض الوظائف، بل يشمل أيضًا تفاوت فرص الاستفادة من المهن الجديدة التي يوفرها التحول الرقمي.

فجوة في فرص العمل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي

وتبرز الفجوة بين الجنسين كذلك في التوظيف داخل قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب بيانات لينكدإن، شكلت النساء 26% فقط من المعينين في وظائف الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة عام 2025، مقارنة بنحو 50% من المعينين في الوظائف الأخرى. كما لم تتجاوز نسبة النساء في المناصب التنفيذية العليا بشركات الذكاء الاصطناعي 13% عبر 27 دولة.

وتعكس هذه الأرقام مفارقة في سوق العمل؛ إذ قد تواجه النساء مخاطر أكبر في بعض الوظائف القائمة، بينما لا يحصلن بالقدر نفسه على فرص الدخول إلى الوظائف التقنية التي ينمو الطلب عليها.

وفي هذا السياق، حذرت جعفر من أن الاعتماد على أنظمة ذكاء اصطناعي مدربة على بيانات متحيزة أو غير مكتملة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أشكال التمييز القائمة، بما يشمل التوظيف والأجور وفرص الترقية.

ماذا تكشف الأرقام في المنطقة العربية؟

تبدو الفجوة واضحة أيضًا في المنطقة العربية، حيث تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن 5.3% من الوظائف التي تشغلها النساء معرضة بدرجة مرتفعة للأتمتة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقابل 1.6% من الوظائف التي يشغلها الرجال.

لكن المنظمة تؤكد أن التعرض للأتمتة لا يعني بالضرورة فقدان الوظيفة، إذ يعتمد التأثير الفعلي على طريقة إدخال التكنولوجيا إلى المؤسسات، وطبيعة المهام المطلوبة، ومدى قدرة العاملين على اكتساب مهارات جديدة.

وتشمل الوظائف التي قد تتعرض لضغوط أكبر الأعمال المكتبية وإدخال البيانات والمبيعات وخدمة العملاء، في حين يمكن أن تتأثر بعض الوظائف في قطاعات الخدمات العامة وتجارة التجزئة والصناعات التحويلية الأساسية.

وفي مايو/أيار 2026، أصدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» ومنظمة العمل الدولية تقريرًا مشتركًا تناول مستقبل الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في المنطقة العربية حتى عام 2035.

وقدّر التقرير أن نحو ربع الوظائف في المنطقة قد يتأثر بالذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء من خلال أتمتة بعض المهام أو تعزيز إنتاجية العاملين أو استحداث وظائف جديدة.

وفي المقابل، تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن 22.7% من الوظائف التي تشغلها النساء في المنطقة العربية يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء وتحسين الإنتاجية، بدلًا من استبدال العاملات بالكامل.

غير أن جعفر تشدد على أن زيادة الإنتاجية لا تضمن تلقائيًا ارتفاع الأجور أو تحسن ظروف العمل، إذ يرتبط ذلك بكيفية توزيع المكاسب الناتجة عن استخدام التكنولوجيا بين المؤسسات والعاملين.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعيد تشكيل الوظائف بدلًا من إلغائها؟

يرى المختص في الذكاء الاصطناعي إبراهيم الجراح أن النساء قد يتأثرن بدرجة أكبر بالتغيرات الجارية في سوق العمل بسبب طبيعة بعض الوظائف التي يشغلنها، وليس نتيجة نقص في الكفاءة أو القدرة على مواكبة التطور التكنولوجي.

ويوضح الجراح أن التحول لا يعني بالضرورة اختفاء الوظائف بالكامل، بل قد يؤدي إلى تغيير المهام التي يؤديها الموظفون. فبدلًا من إدخال البيانات وإعداد التقارير يدويًا، قد تتركز مسؤوليات العاملين مستقبلًا على تحليل النتائج، والتحقق من دقتها، واستخلاص المعلومات، والمشاركة في اتخاذ القرارات.

ويضيف أن ما يحدث هو إعادة توزيع للمهام بين الإنسان والآلة، بحيث تتولى الأنظمة الذكية بعض الأعمال المتكررة، بينما تزداد أهمية المهارات التحليلية والإبداعية والقدرة على تقييم المخرجات.

وتدعم بعض الأبحاث الاقتصادية فكرة أن تأثير الذكاء الاصطناعي على النساء ليس سلبيًا بالضرورة. فقد درست أبحاث شاركت في إعدادها الخبيرة الاقتصادية ستيفانيا ألبانيزي أثر هذه التقنيات على توظيف النساء في 16 دولة أوروبية خلال الفترة بين عامي 2011 و2019.

وخلصت الدراسة، المنشورة في دورية الجمعية الاقتصادية الأمريكية عام 2025، إلى أن حصة النساء من إجمالي العاملين ارتفعت في المتوسط داخل المهن الأكثر تعرضًا لهذه التقنيات، خصوصًا في الدول التي تتمتع فيها النساء بمستويات أعلى من التعليم والمشاركة الاقتصادية.

وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي يختلف بحسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن اختزاله في توقعات بفقدان الوظائف وحدها.

 فرص جديدة تتطلب مهارات مختلفة

وبحسب الجراح، لا تقتصر الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي للنساء على العمل في البرمجة أو تطوير الأنظمة، بل تمتد إلى مجالات التعليم والصحة والتسويق والخدمات المالية، فضلًا عن تحليل البيانات والأمن السيبراني وحوكمة الأنظمة الذكية.

كما يمكن لهذه التقنيات أن توسع فرص العمل عن بُعد، وتساعد على إطلاق مشاريع خاصة، وتمنح العاملات وسائل جديدة لإنجاز المهام بكفاءة أكبر.

ويؤكد الجراح أن الاستفادة من هذه التحولات لا تتطلب بالضرورة أن تتخصص جميع النساء في البرمجة، بل تستلزم اكتساب مهارات عملية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وفهم نتائجها، والتحقق من المعلومات التي تقدمها، واتخاذ القرارات المناسبة بناءً عليها.

ومع ذلك، يحذر من أن الفجوة بين الجنسين قد تتسع إذا بقيت النساء أقل وصولًا إلى التدريب التقني والوظائف المتخصصة والمناصب القيادية، في الوقت الذي تتراجع فيه الحاجة إلى بعض المهام التقليدية.

كما يشير إلى أن أنظمة التوظيف وتقييم الأداء القائمة على الذكاء الاصطناعي قد تنقل التحيزات الموجودة في البيانات التاريخية إلى القرارات الجديدة، ما قد يكرس أوجه عدم المساواة بدلًا من الحد منها.

التدريب والسياسات العادلة مفتاح المرحلة المقبلة

وتتوقف آثار الذكاء الاصطناعي على النساء على أكثر من قدرة التكنولوجيا على تنفيذ المهام؛ إذ تؤدي السياسات الحكومية وممارسات المؤسسات وفرص التدريب دورًا حاسمًا في تحديد من سيستفيد من التحول الرقمي ومن قد يتحمل تكلفته.

وتدعو منظمة العمل الدولية إلى معالجة العقبات التي تحد من مشاركة النساء في سوق العمل، بما يشمل التمييز، وعدم المساواة في توزيع مسؤوليات الرعاية والعمل غير مدفوع الأجر، وضعف الوصول إلى الوظائف ذات الجودة العالية.

كما تبرز الحاجة إلى توفير برامج تدريب وتأهيل تتيح للعاملات الانتقال إلى مهام جديدة، وضمان أن تكون فرص التوظيف والترقية في القطاعات التقنية متاحة على أساس عادل.

وفي المنطقة العربية، يتمثل التحدي في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة لتعزيز مشاركة النساء الاقتصادية، بدلًا من أن يصبح عاملًا إضافيًا يحد من فرصهن.

وبين احتمالات الأتمتة وفرص العمل المستحدثة، لن يتحدد مستقبل النساء المهني بالتكنولوجيا وحدها، بل بمدى استعداد المؤسسات والمجتمعات لتهيئة بيئة عمل تمنحهن القدرة على التكيف مع التغيير والمشاركة في رسم ملامح الاقتصاد الرقمي.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!