أخبار عاجلة

التنفس من الفم أثناء النوم.. متى يكون علامة على مشكلة صحية؟

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-10-28 ⏰ الساعة: 09:02 👁️ المشاهدات: 5
التنفس من الفم أثناء النوم.. متى يكون علامة على مشكلة صحية؟

قد يتنفس بعض الأشخاص من الفم أثناء النوم بصورة مؤقتة نتيجة نزلات البرد أو انسداد الأنف، لكن استمرار هذه الحالة وتكرارها قد يشيران إلى مشكلات صحية تتعلق بالأنف أو مجرى الهواء أو اضطرابات التنفس خلال الليل.

ويؤكد مختصون أن التنفس المتكرر من الفم، خصوصًا إذا ترافق مع الشخير أو جفاف الفم أو اضطراب النوم والنعاس نهارًا، يستدعي الانتباه إلى السبب المحتمل، بدل اعتباره مجرد عادة لا تستحق المتابعة.

ما الأسباب التي تدفع إلى التنفس من الفم؟

يوضح الدكتور أحمد الحاج، استشاري الأذن والأنف والحنجرة، أن الأنف يؤدي دورًا أساسيًا في تنقية الهواء وترطيبه وتدفئته قبل وصوله إلى الرئتين. وعندما يواجه الهواء صعوبة في المرور عبر الأنف، يلجأ الجسم تلقائيًا إلى التنفس من الفم.

وتشمل الأسباب الشائعة احتقان الأنف الناتج عن الحساسية أو الالتهابات المزمنة، إلى جانب نزلات البرد والتهاب الجيوب الأنفية. وقد يكون السبب تشريحيًا، مثل انحراف الحاجز الأنفي أو وجود السلائل الأنفية، فيما يمكن أن يؤدي تضخم اللوزتين أو اللحمية إلى صعوبة التنفس لدى الأطفال. كذلك قد تسهم السمنة في تضييق مجرى الهواء العلوي أثناء النوم.

ومن الاحتمالات التي ينبغي الانتباه إليها **انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم**، وهو اضطراب يتكرر فيه تضيق مجرى الهواء أو انسداده خلال الليل، ما قد يؤدي إلى اضطراب النوم وانخفاض جودته.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة «Clinical, Cosmetic and Investigational Dentistry»، وشملت 343 طفلًا في إندونيسيا، وجود اضطرابات في التنفس أثناء النوم لدى 41.1% من الأطفال الذين يتنفسون من أفواههم، مقارنة بـ9.7% لدى الأطفال الذين لا يتنفسون بهذه الطريقة.

وأشار الباحثون إلى أن التنفس من الفم قد يكون علامة مرتبطة باضطرابات النوم، لكن النتائج لا تثبت أنه السبب المباشر لهذه الاضطرابات.

علامات قد تكشف التنفس من الفم أثناء النوم

قد لا ينتبه الشخص إلى طريقة تنفسه خلال الليل، إلا أن بعض الأعراض عند الاستيقاظ يمكن أن تساعد في ملاحظة المشكلة، ومن أبرزها:

- جفاف الفم أو الشفتين عند الاستيقاظ.
- الشعور بألم أو جفاف في الحلق صباحًا.
- رائحة الفم الكريهة.
- الشخير المتكرر أو ارتفاع صوت التنفس.
- الاستيقاظ عدة مرات خلال الليل.
- الصداع الصباحي والشعور بالتعب رغم النوم.
- النعاس خلال النهار وصعوبة التركيز.

وقد يلاحظ أفراد الأسرة أيضًا أن الشخص ينام وفمه مفتوح، أو يشخر بصورة متكررة. أما في حالات انقطاع النفس أثناء النوم، فقد يلاحظون توقف التنفس لثوانٍ أو استيقاظ الشخص فجأة وهو يشعر بالاختناق.

ومع ذلك، لا يكفي وجود عرض واحد، مثل جفاف الفم أو الصداع، لتأكيد أن التنفس من الفم هو السبب؛ فقد ترتبط هذه الأعراض بقلة شرب السوائل أو تناول بعض الأدوية أو مشكلات صحية أخرى.

وأظهرت دراسة منشورة في مجلة «Journal of Clinical and Experimental Dentistry» أن جفاف الفم عند الاستيقاظ سُجل لدى 45% من البالغين المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم، مقابل 20.4% لدى أشخاص أصحاء. وتبرز هذه النتائج أهمية الانتباه إلى الجفاف عندما يترافق مع الشخير أو غيره من علامات اضطراب التنفس، من دون اعتباره دليلًا تشخيصيًا بمفرده.

 لماذا قد توجد آثار اللعاب على الوسادة رغم جفاف الفم؟

قد يبدو وجود اللعاب على الوسادة متناقضًا مع الشعور بجفاف الفم صباحًا، لكن الظاهرتين يمكن أن تحدثا في الوقت نفسه.

فالنوم والفم مفتوح قد يسمحان بخروج اللعاب إلى الوسادة، خاصة عند النوم على الجانب أو البطن، بينما يؤدي مرور الهواء عبر الفم إلى زيادة فقدان الرطوبة والشعور بالجفاف عند الاستيقاظ.

وتشير معلومات طبية نشرتها «كليفلاند كلينك» إلى أن سيلان اللعاب أثناء النوم قد يرتبط بالتنفس من الفم، لكنه قد يحدث أيضًا بسبب الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية واللوزتين أو الارتجاع أو بعض اضطرابات البلع.

لذلك، فإن وجود اللعاب على الوسادة أو النوم والفم مفتوح لا يؤكد وحده وجود مشكلة مرضية، لكنه يصبح أكثر أهمية إذا ترافق مع جفاف الفم أو الشخير أو انسداد الأنف.

تأثير التنفس من الفم على الأسنان وجودة النوم

يقل إفراز اللعاب بصورة طبيعية أثناء النوم، وقد يؤدي التنفس من الفم إلى زيادة الإحساس بالجفاف. ولأن اللعاب يساعد في حماية الأسنان واللثة والحد من نمو البكتيريا، فإن نقص الرطوبة في الفم قد يرتبط برائحة الفم الكريهة ومشكلات صحة الفم والأسنان.

لكن الأدلة العلمية لا تزال غير حاسمة بشأن وجود علاقة مباشرة بين التنفس من الفم وتسوس الأسنان، إذ تتأثر صحة الأسنان بعوامل متعددة، ولا يمكن اعتبار التسوس نتيجة حتمية لهذه العادة.

وقد يؤثر التنفس من الفم أيضًا في وضع اللسان والفك أثناء النوم لدى بعض الأشخاص، ويترافق مع زيادة الشخير واضطراب النوم. وعندما تتكرر الاستيقاظات الليلية أو تنخفض جودة النوم، قد تظهر آثار ذلك في صورة التعب والنعاس وضعف التركيز خلال النهار.

هل يزيد التنفس من الفم فقدان السوائل ليلًا؟

تشير دراسة منشورة في مجلة «Biomedical Journal» إلى احتمال ارتباط التنفس من الفم أثناء النوم بزيادة فقدان السوائل لدى بعض المصابين بانقطاع النفس الانسدادي.

وشملت الدراسة 60 مريضًا بانقطاع النفس الانسدادي و15 شخصًا سليمًا، مع متابعة نمط التنفس وتدفق الهواء خلال النوم. وسجل الباحثون فقدانًا أكبر للماء لدى مجموعة المرضى، مع تقدير انخفاض حجم البلازما بنحو 5.5%، مقابل 3.7% لدى المجموعة السليمة. كما لاحظوا ارتباطًا بين زيادة التنفس من الفم وارتفاع فقدان السوائل.

ولا تعني هذه النتائج أن كل شخص يستيقظ بفم جاف يعاني نقصًا مهمًا في السوائل أو انقطاع النفس أثناء النوم، لكنها تشير إلى أن طريقة التنفس ليلًا قد تكون أحد العوامل التي تسهم في الشعور بالجفاف صباحًا.

لصق الفم أثناء النوم.. هل هو حل آمن؟

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي نصائح تدعو إلى لصق الفم أثناء النوم بهدف إجبار الجسم على التنفس عبر الأنف، لكن هذه الممارسة قد تنطوي على مخاطر، خصوصًا إذا كان الشخص يعاني انسدادًا في الأنف.

ويحذر الدكتور أحمد الحاج من إغلاق الفم قبل تحديد سبب التنفس منه، موضحًا أن الفم قد يكون المسار البديل الذي يعتمد عليه الجسم عندما يصعب مرور الهواء عبر الأنف. ولذلك، فإن منعه من دون تقييم طبي قد يفاقم صعوبة التنفس لدى بعض الأشخاص.

وتدعم هذه المخاوف مراجعة منهجية نُشرت في مجلة «PLOS ONE» في مايو/أيار 2025، وشملت 10 دراسات بمجموع 213 مشاركًا تناولت لصق الفم أو إغلاقه أثناء النوم. وأظهرت دراستان تحسنًا في بعض مؤشرات انقطاع النفس، بينما ناقشت دراسات أخرى مخاطر محتملة، من بينها الاختناق عند وجود انسداد أنفي.

وخلص الباحثون إلى أن الأدلة المتاحة لا تكفي لتأييد الاستخدام العشوائي لهذه الممارسة، ما يجعل تحديد سبب التنفس من الفم خطوة أساسية قبل التفكير في أي إجراء علاجي.

التنفس من الفم لدى الأطفال.. علامات تستحق الانتباه

قد تظهر لدى الأطفال أعراض إضافية، مثل الشخير المتكرر والنوم المضطرب والتنفس المستمر من الفم وصعوبة التركيز في المدرسة.

ويحذر المختصون من إهمال هذه العلامات إذا استمرت لفترة طويلة ولم تكن مرتبطة بنزلة برد عابرة. فقد يرتبط التنفس المزمن من الفم لدى بعض الأطفال بتغيرات في نمو الوجه والفكين، كما أن اضطرابات التنفس أثناء النوم قد تؤثر في جودة النوم والوظائف المعرفية وجودة الحياة.

وفي هذه الحالات، يساعد التقييم الطبي على تحديد ما إذا كانت المشكلة ناجمة عن الحساسية أو تضخم اللوزتين واللحمية أو سبب آخر يحتاج إلى علاج.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

ينصح بمراجعة الطبيب إذا أصبح التنفس من الفم متكررًا معظم الليالي واستمر لعدة أسابيع، أو إذا ترافق مع أي من العلامات التالية:

- شخير مرتفع ومتكرر.
- ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم أو الاستيقاظ مع الاختناق.
- نعاس شديد خلال النهار.
- صداع صباحي متكرر أو نوم غير مريح.
- استمرار انسداد الأنف أو أعراض الحساسية والجيوب الأنفية.
- جفاف متكرر في الفم أو مشكلات في اللثة والأسنان.
- شخير واضطراب في النوم لدى الأطفال.

ويبدأ التقييم عادة بفحص الأنف والفم والحلق للبحث عن أسباب تعيق التنفس الطبيعي عبر الأنف. وقد يوصي الطبيب بإجراء دراسة للنوم إذا ظهرت مؤشرات على احتمال وجود انقطاع النفس الانسدادي.

ويعتمد العلاج على السبب؛ فقد يشمل معالجة الحساسية أو الالتهاب، أو التدخل لعلاج انسداد تشريحي أو تضخم اللوزتين واللحمية. أما انقطاع النفس الانسدادي فقد يحتاج إلى علاجات متخصصة، من بينها جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP)، وفق تقييم الطبيب. وقد يساعد خفض الوزن لدى من يعانون زيادة فيه، إلى جانب العناية بصحة الفم والأسنان.

**الخلاصة:** التنفس من الفم أثناء النوم لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، فقد يكون مؤقتًا بسبب انسداد الأنف. لكن تكراره، خصوصًا عند اقترانه بالشخير أو جفاف الفم أو اضطراب النوم والنعاس نهارًا، يستدعي البحث عن السبب وعلاجه بدل الاكتفاء بالتعامل معه باعتباره عادة ليلية.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!