أخبار عاجلة

رولكس.. كيف تحافظ عائلة المؤسس على ثروتها عبر الأجيال؟

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-11-03 ⏰ الساعة: 10:12 👁️ المشاهدات: 3
رولكس.. كيف تحافظ عائلة المؤسس على ثروتها عبر الأجيال؟

تُعد شركة «رولكس» السويسرية واحدة من أبرز العلامات التجارية في عالم الساعات الفاخرة، لكنها تمثل أيضاً نموذجاً لافتاً في إدارة الثروات العائلية والحفاظ عليها عبر الأجيال، من خلال استراتيجية استثمارية متنوعة تجمع بين الأصول التقليدية والاستثمارات غير المألوفة.

وتُقدّر إيرادات الشركة خلال عام 2025 بنحو 11 مليار فرنك سويسري (13.46 مليار دولار)، فيما تستحوذ على نحو 33% من القيمة الإجمالية لسوق الساعات الفاخرة عالمياً، ما يجعلها العلامة التجارية الأكبر في هذا القطاع، رغم عدم إفصاحها عن صافي أرباحها.

وتأسست «رولكس» عام 1905 على يد رجل الأعمال الألماني هانز فيلسدورف في العاصمة البريطانية لندن، قبل أن تنقل مقرها إلى سويسرا عام 1919، لتتحول لاحقاً إلى واحدة من أشهر الشركات العالمية.

لكن خلف نجاح العلامة التجارية تقف قصة أخرى تتعلق بكيفية إدارة ثروة عائلية تضم نحو 90 فرداً موزعين بين ألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة، وكيفية ضمان استمراريتها للأجيال المقبلة.

من إدارة الثروة إلى تأسيس مكتب استثماري

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، كانت العائلة تعتمد في السابق على خدمات البنوك الخاصة، فيما كان كل فرد يدير استثماراته بصورة مستقلة.

لكن مع اتساع العائلة وتقدم الجيل المباشر من ورثة المؤسس في العمر، برزت الحاجة إلى نموذج أكثر تنظيماً لإدارة الأصول والحفاظ على تماسك أفراد العائلة.

وفي عام 2010، بدأ مورتس كوبل تقديم المشورة للعائلة بشأن إعادة تنظيم شؤونها المالية، قبل تأسيس المكتب الاستثماري «بيربيتوال» (Perpetual) في مدينة ميونخ عام 2015.

ولم تقتصر مهمة المكتب على إدارة الأموال، بل شملت أيضاً تحديد القيم والأهداف المشتركة بين أفراد العائلة، ووضع آليات تضمن استمرار التعاون بينهم رغم اختلاف احتياجاتهم وأولوياتهم المالية.

**مبدأ المزرعة الصغيرة.. الثروة للأجيال المقبلة**

توفي مؤسس رولكس هانز فيلسدورف عام 1960 من دون أن يترك أبناء، فانتقلت ثروته إلى أبناء شقيقيه، الذين تبنوا مبدأ يقوم على الحفاظ على الثروة وتسليمها للأجيال التالية، مع الاستفادة من عوائدها.

ويُلخص هذا التوجه بمقولة تشبه إدارة الثروة بالحفاظ على مزرعة صغيرة: «حافظ على المزرعة للجيل التالي، لكن يمكنك أن تأكل محصولها».

وانطلاقاً من هذا المبدأ، اعتمدت العائلة نموذجاً استثمارياً يقوم على إنشاء خمسة صناديق، اثنان منها مخصصان للاستثمار في الأسهم والسندات العالمية، فيما تتجه الصناديق الثلاثة الأخرى نحو الاستثمارات في الأسواق الخاصة وقطاعات متنوعة.

ويتراوح توزيع الاستثمارات في الصندوقين التقليديين بين المحافظ والأكثر مخاطرة؛ إذ تبلغ حصة الأسهم نحو 35% في الصندوق المحافظ، مقابل 65% في الصندوق الأكثر مخاطرة.

ويمنح هذا النموذج أفراد العائلة حرية تحديد حجم مشاركتهم في كل صندوق وفقاً لأعمارهم واحتياجاتهم المالية ومدى استعدادهم لتحمل المخاطر، مع الاستفادة في الوقت نفسه من الإدارة الاستثمارية المشتركة.

ومنذ عام 2023، فُتحت بعض الصناديق أمام مستثمرين من خارج العائلة، بحد أدنى للاستثمار يبلغ مليون يورو.

استلهام تجربة هارفارد وييل

تعتمد استراتيجية «بيربيتوال» على نموذج استثماري تتبعه مؤسسات أكاديمية أمريكية، أبرزها جامعتا هارفارد وييل، ويقوم على توزيع الاستثمارات بين فئات متعددة من الأصول، بدلاً من التركيز حصراً على الأسهم والسندات التقليدية.

ويهدف هذا النهج إلى تحقيق عوائد طويلة الأجل، والاستفادة من تنوع الأسواق والقطاعات، مع تقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات سوق بعينه.

وتُعد تجربة جامعة ييل مثالاً بارزاً على هذا النموذج، إذ ارتفعت قيمة صندوقها الاستثماري من نحو مليار دولار عام 1985 إلى أكثر من 31 مليار دولار عام 2020، مدعوماً بسياسة التنويع والاستثمار طويل الأجل.

استثمارات غير تقليدية.. من حقوق الموسيقى إلى الطائرات

لا تقتصر استثمارات عائلة مؤسس رولكس على الأسواق المالية التقليدية، بل تشمل قطاعات وأصولاً غير مألوفة تهدف إلى توفير مصادر دخل متنوعة ومستقرة.

ومن بين هذه الاستثمارات تأجير الطائرات، وحقوق العائدات الموسيقية لفنانين عالميين، من بينهم «ذا ويكند» و«دادي يانكي»، إلى جانب مستودعات التبريد والحافلات ومروحيات الإنقاذ والإطفاء.

وتستند هذه الاستراتيجية إلى الاستثمار في أصول يمكن أن تحقق إيرادات متواصلة، من خلال عقود تأجير طويلة الأجل أو حقوق ملكية فكرية، بما يساهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على أداء أسواق الأسهم والسندات.

عوائد تصل إلى 15% سنوياً

وبحسب التقرير، أظهرت نتائج المحافظ الاستثمارية أداءً متفاوتاً، إذ حقق صندوق الأسهم والسندات أفضل النتائج خلال السنوات الثلاث الماضية، بعائد سنوي بلغ نحو 15%، فيما سجل صندوق الائتمان عائداً سنوياً يقارب 10%، مدعوماً باستثماراته في تأجير الطائرات والحقوق الموسيقية.

ومع ذلك، فإن هذه العوائد لا تعني غياب المخاطر، إذ قد تتعرض الاستثمارات لخسائر خلال فترات اضطراب الأسواق، وهو ما يجعل الصبر والقدرة على تحمل التقلبات من العناصر الأساسية في استراتيجية المكتب.

وتعكس تجربة عائلة فيلسدورف نموذجاً لإدارة الثروات العائلية، لا يعتمد فقط على حجم الأصول أو الأرباح، بل على التخطيط طويل الأجل، وتنويع الاستثمارات، ووضع قواعد واضحة لإدارة الأموال، بما يضمن الحفاظ على الثروة وتنميتها وانتقالها من جيل إلى آخر.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!