أخبار عاجلة

ماليزيا تحظر Waze على موظفي الدولة.. مخاوف أمنية تفتح مواجهة حول سيادة البيانات

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-11-05 ⏰ الساعة: 10:02 👁️ المشاهدات: 4
ماليزيا تحظر Waze على موظفي الدولة.. مخاوف أمنية تفتح مواجهة حول سيادة البيانات

أثار قرار الحكومة الماليزية منع موظفي القطاع العام من استخدام تطبيق الملاحة «Waze» جدلاً واسعاً في الأوساط التكنولوجية، بعدما بررت السلطات الخطوة بمخاوف تتعلق بأمن المعلومات وخصوصية المستخدمين، على خلفية ارتباط الشركة المطوّرة للتطبيق بإسرائيل وخضوعها لقوانينها.

وأعلنت الحكومة الماليزية تطبيق الحظر بصورة فورية، عقب اجتماع اللجنة الوطنية للأمن السيبراني برئاسة رئيس الوزراء أنور إبراهيم، في خطوة تهدف، بحسب مكتب رئيس الوزراء، إلى حماية المعلومات الحكومية والبيانات الشخصية من أي استخدام قد يشكل تهديداً للأمن القومي والسيادة الرقمية للبلاد.

لماذا أصبح Waze مصدر قلق للسلطات الماليزية؟

تتمحور المخاوف الحكومية حول طبيعة البيانات التي يجمعها التطبيق أثناء استخدامه، إذ لا تقتصر وظائف Waze على تحديد المواقع وتقديم الاتجاهات، بل تشمل أيضاً معلومات عن تحركات المستخدمين ومسارات رحلاتهم وبيانات أجهزتهم، إلى جانب معلومات تقنية أخرى مرتبطة بالاتصال والموقع الجغرافي.

وبحسب المجلس الوطني للأمن الماليزي، فإن تجميع هذه البيانات وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يسمح بالكشف عن أنماط تحركات الأفراد والأنشطة التي يمارسونها، وهو ما اعتبرته السلطات مسألة حساسة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بموظفي المؤسسات الحكومية والأشخاص الذين قد تكون تحركاتهم مرتبطة بمعلومات رسمية.

وتستند الحكومة أيضاً إلى الوضع القانوني لشركة Waze Mobile Limited، المسجلة في إسرائيل والخاضعة، وفقاً لشروط الاستخدام، للقوانين الإسرائيلية، الأمر الذي أثار مخاوف كوالالمبور من خضوع بيانات المستخدمين لاختصاص قضائي لا تعترف به البلاد.

وأكدت السلطات أن هذه المخاوف لا تتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل تشمل الجهة القانونية التي تخضع لها البيانات والضمانات المتعلقة بحمايتها ومعالجتها.

ما موقف شركة Waze؟

في المقابل، رفضت الشركة الاتهامات الماليزية، ووصفت الادعاءات المتعلقة بجمع معلومات حكومية حساسة أو إتاحة استغلال البيانات الشخصية بأنها غير صحيحة تماماً.

وأكد متحدث باسم الشركة أن التطبيق يعمل وفق سياسات صارمة لحماية الخصوصية، ويلتزم بمعايير حماية البيانات الدولية، نافياً وجود ممارسات تسمح باستغلال معلومات المستخدمين.

ويُذكر أن تطبيق Waze تأسس في إسرائيل، قبل أن تستحوذ عليه شركة Google عام 2013 في صفقة تجاوزت قيمتها مليار دولار، ليواصل العمل ضمن منظومة خدماتها التكنولوجية، مع احتفاظ الشركة المشغلة بهويتها القانونية المستقلة.

هل يشمل الحظر جميع المستخدمين؟

رغم الدعوات التي وجهها رئيس الوزراء الماليزي إلى المواطنين للتخلي عن التطبيق، فإن القرار الرسمي يقتصر على موظفي القطاع العام أثناء أداء مهامهم الوظيفية، ولا يمثل حظراً عاماً على استخدام Waze من قبل جميع السكان.

ومع ذلك، شجعت الحكومة المواطنين على الانتقال إلى تطبيقات محلية، في إطار توجه أوسع نحو تعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية الوطنية.

TuJu.. البديل الماليزي أمام اختبار المنافسة

طرحت السلطات تطبيق TuJu، الذي طورته هيئة الطرق السريعة الماليزية بالتعاون مع شركة Prosignal Consortium، بوصفه بديلاً محلياً لتطبيق Waze.

ويوفر التطبيق خدمات الملاحة وتحديد المسارات، وحساب المسافات وأوقات الوصول المتوقعة، إلى جانب معلومات الرسوم المرورية وحركة السير المباشرة، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى كاميرات المراقبة على الطرق ومرافق الاستراحة والخدمات.

لكن البديل المحلي واجه انتقادات من مستخدمين وسائقين اعتبروا أنه لا يزال يفتقر إلى بعض المزايا التي جعلت Waze واسع الانتشار، خصوصاً دقة تحديد الوجهات وتحديثات الازدحام والحوادث والقدرة على اقتراح طرق بديلة.

وأقر رئيس الوزراء أنور إبراهيم بوجود نواقص في التطبيق، مشيراً إلى أن تطوير البدائل المحلية يحتاج إلى مزيد من العمل والتحسين. كما لم تستبعد الحكومة إمكانية فرض حظر شامل على Waze مستقبلاً، شرط توافر بديل قادر على تلبية احتياجات المستخدمين.

جدل يتجاوز تطبيقاً واحداً

وتعيد القضية إلى الواجهة إشكالية اعتماد الحكومات على المنصات الرقمية الأجنبية، ومدى قدرتها على ضمان حماية البيانات التي تجمعها هذه التطبيقات، خصوصاً المعلومات المتعلقة بالمواقع والتحركات اليومية.

كما أثارت الخطوة تساؤلات بشأن المعايير التي ينبغي اعتمادها لتقييم أمن التطبيقات، وما إذا كان بلد المنشأ والاختصاص القانوني كافيين لاتخاذ قرارات الحظر، أم أن الأمر يتطلب أدلة تقنية واضحة وتقييماً مستقلاً لمستوى المخاطر.

وبين الاعتبارات الأمنية والسياسية من جهة، واحتياجات المستخدمين إلى خدمات ملاحة دقيقة وموثوقة من جهة أخرى، تجد ماليزيا نفسها أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية بيانات مواطنيها وتوفير بدائل تكنولوجية قادرة على منافسة التطبيقات العالمية.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!