أخبار عاجلة

الارتجاج القلبي.. كيف توقف ضربة واحدة القلب؟

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-11-05 ⏰ الساعة: 10:08 👁️ المشاهدات: 4
الارتجاج القلبي.. كيف توقف ضربة واحدة القلب؟

أعادت وفاة لاعب كرة القدم الإسباني خيسوس دي ميغيل، مهاجم نادي تينيريفي، عن عمر 30 عاماً، تسليط الضوء على حالة طبية نادرة وخطيرة تُعرف باسم «الارتجاج القلبي» (Commotio Cordis)، بعدما تعرض لاصطدام عنيف خلال مباراة فريقه أمام أندورا، أعقبه توقف قلبي تنفسي استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى الدقائق الأخيرة من المباراة، عندما اصطدم دي ميغيل بحارس مرمى الفريق المنافس أوونو، الذي خرج من مرماه لإبعاد الكرة، لتصطدم ركبته بجسد المهاجم، الذي سقط أرضاً فاقداً الوعي.

وسارع اللاعبون إلى استدعاء الطاقم الطبي، فيما توقفت المباراة لبدء محاولات إنقاذه، قبل نقله إلى المستشفى. وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، أعلن نادي تينيريفي وفاة اللاعب، بعد تدهور حالته الصحية والعصبية.

ورغم أن الحادثة أعادت طرح احتمال الإصابة بالارتجاج القلبي، فإن المعلومات الطبية المتاحة لا تؤكد أن هذه الحالة كانت السبب المباشر وراء توقف قلب اللاعب أو وفاته.

 ما الارتجاج القلبي؟

الارتجاج القلبي حالة نادرة تحدث عندما تتلقى منطقة الصدر ضربة مباشرة وغير نافذة، تؤدي إلى اضطراب مفاجئ في النشاط الكهربائي للقلب، رغم عدم وجود إصابة تشريحية واضحة في عضلته بالضرورة.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، قد تؤدي هذه الضربة إلى اضطراب خطير في نظم القلب يُعرف باسم الرجفان البطيني، حيث تفقد البطينات قدرتها على الانقباض بصورة منتظمة وفعالة، ما يمنع القلب من ضخ الدم إلى الدماغ وبقية أعضاء الجسم.

وقد يفقد المصاب وعيه خلال ثوانٍ، ويصبح التدخل الفوري ضرورياً لاستعادة الدورة الدموية ومنع حدوث تلف دماغي نتيجة نقص الأكسجين.

 لماذا يمكن لضربة في الصدر أن توقف القلب؟

لا ترتبط خطورة الارتجاج القلبي بقوة الضربة وحدها، بل بتوقيت حدوثها أيضاً.

فخلال كل نبضة قلبية، تمر عضلة القلب بمراحل كهربائية منظمة، تكون خلالها أكثر حساسية لأي مؤثر خارجي في جزء بالغ القصر من الدورة الكهربائية.

وإذا تزامنت الضربة مع هذه المرحلة الحساسة، فقد تؤدي إلى إطلاق إشارات كهربائية غير طبيعية تتسبب في الرجفان البطيني.

وتشير الإرشادات الطبية إلى أن هذه النافذة قد لا تتجاوز نحو 20 مللي ثانية، أي 20 جزءاً من الألف من الثانية، وهو ما يفسر إمكانية اختلاف نتيجة ضربات متشابهة بحسب توقيت حدوثها.

 هل تصيب الحالة أشخاصاً أصحاء؟

نعم، فمن أبرز خصائص الارتجاج القلبي أنه قد يحدث لدى أشخاص لا يعانون من أمراض قلبية معروفة أو مشكلات سابقة في عضلة القلب.

وتُسجل هذه الحالات بصورة أكبر في الرياضات التي تتضمن اصطدامات مباشرة بمنطقة الصدر، مثل كرة القدم والبيسبول والهوكي واللاكروس.

وبحسب جمعية القلب الأميركية، تُسجل في الولايات المتحدة نحو 10 إلى 20 حالة سنوياً، مع احتمال وجود حالات أخرى لا يتم توثيقها.

كما أظهرت مراجعة علمية نُشرت في فبراير/شباط 2026، وشملت 434 حالة منشورة، أن 302 حالة ارتبطت بممارسة الرياضة، فيما وقعت الحالات الأخرى في ظروف مختلفة، بينها حوادث المركبات والعنف والأنشطة اليومية.

 كيف يمكن إنقاذ المصاب؟

تُعد الدقائق الأولى بعد توقف القلب حاسمة في تحديد فرص النجاة، ولذلك تشدد الهيئات الطبية على ضرورة بدء الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام جهاز إزالة الرجفان الكهربائي بأسرع وقت ممكن.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بالتدخل باستخدام جهاز إزالة الرجفان خلال أول 3 إلى 5 دقائق متى أمكن، إذ ترتفع فرص النجاة عند استعادة النظم القلبي الطبيعي مبكراً.

وتشمل خطوات التعامل مع الحالة:

- **طلب الإسعاف فوراً:** عند سقوط شخص وفقدانه الاستجابة وعدم تنفسه بصورة طبيعية.
- **بدء الإنعاش القلبي الرئوي:** من خلال الضغطات الصدرية بمعدل 100 إلى 120 ضغطة في الدقيقة للبالغين.
- **استخدام جهاز إزالة الرجفان:** بمجرد توفره، واتباع التعليمات الصوتية التي يقدمها.
- **مواصلة الإنعاش:** إلى حين استعادة المصاب علامات الحياة أو وصول الطاقم الطبي المتخصص.

 هل يمكن الوقاية من الارتجاج القلبي؟

لا يمكن منع جميع حالات الارتجاج القلبي، لكن يمكن تقليل مخاطر الوفاة الناتجة عنها من خلال تعزيز إجراءات السلامة الطبية في المنشآت الرياضية.

وتشمل هذه الإجراءات توفير أجهزة إزالة الرجفان في الملاعب، وتدريب الطواقم الرياضية على الإنعاش القلبي الرئوي، ووضع خطط واضحة للتعامل مع حالات توقف القلب المفاجئ.

كما تؤكد الهيئات الطبية أهمية عدم اعتبار فقدان الوعي بعد الاصطدام مجرد إصابة رياضية عابرة، بل التعامل معه باعتباره حالة طارئة تستدعي تقييماً طبياً فورياً.

وتبقى وفاة خيسوس دي ميغيل تذكيراً مؤلماً بخطورة توقف القلب المفاجئ، وبأن معرفة الإسعافات الأولية وتوافر أجهزة الإنعاش قد يصنعان الفارق بين الحياة والموت، حتى لدى أشخاص يتمتعون بصحة جيدة ولا تظهر عليهم أعراض مرضية سابقة.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!