أخبار عاجلة

لماذا تزداد أعراض بعض الأمراض لدى الأطفال خلال الليل؟

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-09-07 الساعة: 09:45 👁️ المشاهدات: 2
لماذا تزداد أعراض بعض الأمراض لدى الأطفال خلال الليل؟

يلاحظ كثير من الآباء أن حالة أطفالهم تبدو مستقرة خلال ساعات النهار، قبل أن تزداد بعض الأعراض وضوحًا أو حدة مع حلول الليل. وقد يظهر ذلك لدى الأطفال المصابين بالعدوى الفيروسية أو الربو أو الحمى أو التهابات الجهاز التنفسي والتهاب الأذن الوسطى.

لكن تزايد الأعراض ليلًا لا يعني بالضرورة أن المرض نفسه أصبح أكثر خطورة، إذ يرتبط هذا النمط بتداخل مجموعة من العوامل، من بينها الساعة البيولوجية للجسم، والتغيرات التي تحدث أثناء النوم، والاستجابات المناعية، والعوامل البيئية، وطريقة إدراك الألم والأعراض.

وبحسب بحث متخصص أجراه البروفيسور الدكتور محمد عطا حندوس، الاستشاري الأول وزميل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في كلية الطب بجامعة قطر، فإن جسم الإنسان يخضع لإيقاعات بيولوجية يومية تؤثر في عدد كبير من وظائفه، بما فيها عمل الجهاز المناعي، وإفراز الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم، ووظائف الجهاز التنفسي والاستجابات الالتهابية.

الساعة البيولوجية ودورها في الأعراض الليلية

تتحكم الساعة البيولوجية، التي ينظمها بشكل أساسي جزء من الدماغ يعرف باسم النواة فوق التصالبة، في دورات النوم والاستيقاظ وعدد من العمليات الحيوية على مدار اليوم.

وتؤثر هذه الإيقاعات في حركة خلايا المناعة، وإنتاج المواد الالتهابية، ونشاط الهرمونات، وتنظيم حرارة الجسم، إضافة إلى وظائف الجهاز العصبي والجهاز التنفسي.

وعند الأطفال، قد تتزامن هذه التغيرات الطبيعية مع النوم، فتجعل بعض الأعراض أكثر وضوحًا خلال الليل. كما يمكن أن يؤدي الاستلقاء والنوم إلى تغيرات في مجرى الهواء وطريقة التخلص من الإفرازات والمخاط، إضافة إلى تغير آلية التنفس والبلع.

لماذا يبدو الطفل أكثر تعبًا ليلًا؟

لا تعني ملاحظة الأعراض ليلًا بالضرورة أن المرض يتطور أو يزداد سوءًا بعد غروب الشمس. فقد يكون نشاط المرض ثابتًا، لكن التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للنوم تجعل الأعراض أكثر ظهورًا.

كما أن انخفاض المشتتات خلال الليل قد يجعل الطفل أكثر تركيزًا على الألم أو السعال أو صعوبة التنفس، بينما يكون الوالدان أكثر انتباهًا لأي تغير في حالته خلال ساعات الليل.

وتختلف هذه الظاهرة من مرض إلى آخر. ويُعد الربو الليلي أحد الأمثلة التي قد تشهد تغيرًا فعليًا في وظائف المسالك الهوائية خلال ساعات الليل، نتيجة تأثيرات مرتبطة بالإيقاع اليومي للجسم، وليس فقط بسبب النوم.

المناعة تتغير على مدار اليوم

تلعب الساعة البيولوجية دورًا مهمًا في تنظيم عمل الجهاز المناعي. إذ تتغير حركة خلايا الدم البيضاء وإنتاج بعض السيتوكينات والمواد المرتبطة بالالتهاب بحسب الوقت من اليوم.

ومن بين العوامل المهمة في هذا السياق هرمون الكورتيزول، الذي يصل عادة إلى مستويات أعلى في ساعات الصباح ثم ينخفض تدريجيًا مع اقتراب المساء والنوم. ونظرًا إلى دوره في تنظيم الالتهاب، يمكن أن يساهم هذا التغير اليومي في زيادة ظهور بعض الأعراض الالتهابية خلال الليل لدى بعض الأطفال.

وقد تظهر هذه التأثيرات في صورة ارتفاع في الحرارة، أو زيادة السعال، أو الشعور بالتعب والانزعاج، أو تراجع جودة النوم.

الميلاتونين وعلاقته بالمناعة

ولا يقتصر الأمر على الكورتيزول، إذ يؤدي الميلاتونين أيضًا دورًا في تنظيم إيقاع الجسم اليومي. ويزداد إفرازه مع حلول الظلام، ليساعد الجسم على الاستعداد للنوم.

وتوجد مستقبلات الميلاتونين على أنواع مختلفة من الخلايا المناعية، ما يشير إلى وجود تفاعل بين تنظيم النوم والساعة البيولوجية ووظائف الجهاز المناعي.

ظاهرة متعددة العوامل

وبناءً على ذلك، فإن ظهور أعراض أكثر حدة لدى بعض الأطفال خلال الليل لا يمكن تفسيره بعامل واحد. فالظاهرة تنتج عن تفاعل معقد بين الإيقاع البيولوجي، والنوم، ووظائف المناعة، والهرمونات، ووظائف الجهاز التنفسي، والبيئة المحيطة، ومدى إدراك الطفل للأعراض.

ولهذا، فإن ملاحظة تدهور حالة الطفل ليلًا تستدعي الانتباه إلى طبيعة الأعراض وشدتها، وليس فقط إلى توقيتها. وفي حال ظهور أعراض شديدة، خصوصًا صعوبة التنفس أو تدهور الوعي أو ارتفاع الحرارة المستمر، ينبغي طلب التقييم الطبي المناسب وعدم افتراض أن السبب هو مجرد تغير طبيعي مرتبط بالليل.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!